ابن تيمية
8
منهاج السنة النبوية
وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ سُورَةُ النَّمْلِ : 64 ] . فَالصَّادِقُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بُرْهَانٍ عَلَى صِدْقِهِ ، وَالصِّدْقُ الْمَجْزُومُ بِأَنَّهُ صِدْقٌ هُوَ الْمَعْلُومُ . وَهَذَا الرَّجُلُ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْحُجَجِ فِيهَا كَذِبٌ ، فَلَا ( 1 ) يُمْكِنُ أَنْ يَذْكُرَ حُجَّةً وَاحِدَةً جَمِيعُ مُقَدِّمَاتِهَا صَادِقَةٌ ، فَإِنَّ الْمُقَدِّمَاتِ الصَّادِقَةَ يُمْتَنَعُ أَنْ تَقُومَ عَلَى بَاطِلٍ . وَسَنُبَيِّنُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ ( 2 ) كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا يُبَيِّنُ كَذِبَهَا ، فَتَسْمِيَةُ هَذِهِ بَرَاهِينَ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ . ثُمَّ إِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَلَى قَوْلٍ يُحْكَى عَنْ بَعْضِ النَّاسِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَذِبًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ صِدْقًا فَقَدْ خَالَفَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ . فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْوَاحِدِ [ الَّذِي ] ( 3 ) لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْأَكْثَرُونَ بُرْهَانًا ، فَإِنَّهُ يُقِيمُ ( 4 ) بَرَاهِينَ كَثِيرَةً مِنْ هَذَا ( 5 ) الْجِنْسِ عَلَى نَقِيضِ مَا يَقُولُهُ ، فَتَتَعَارَضُ الْبَرَاهِينُ فَتَتَنَاقَضُ ، وَالْبَرَاهِينُ لَا تَتَنَاقَضُ . بَلْ سَنُبَيِّنُ ( 6 ) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَامَ ( 7 ) الْبَرَاهِينِ الصَّادِقَةِ الَّتِي لَا تَتَنَاقَضُ عَلَى كَذِبِ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْبَرَاهِينِ ، وَأَنَّ الْكَذِبَ فِي عَامَّتِهَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ ،
--> ( 1 ) ن ، م : وَلَا . ( 2 ) ب : فِي ، وَسَقَطَتْ عِنْدَ مَنْ ( س ) ( 3 ) الَّذِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) . ( 4 ) ن ، م : يَقُومُ . ( 5 ) ن ، س : مِنْ هَذِهِ . ( 6 ) م : وَسَنُبَيِّنُ . ( 7 ) م : بَيَانَ .